04‏/07‏/2009

عندما تصبح الحياة كئيبة

عندما يظلم المكان من حولي، وتذوب الألوان في ناظري و تصبح المناظر رمادية اللون ذابلة..

أعلم أنني حزين لسبب ما، قد أكون واعيا جدا فأدرك السبب، ولكنني في بعض الأحيان يخالجني شعور غريب يتملكني ويسيطر علي، فيتوقف عقلي عن التفكير وأصبح عاجزا عن إدارك الحالة التي وصلت إليها أو حتى معرفة سببها..

قد استسلم أحيانا لهذا الشعور فأغرق في دوامة من الحزن والأسى، وأنجرف في بحر من الكآبة اللانهائية، فأصبح شاردا عن أرض الواقع، مكتف اليدين، مكبل الرجلين، تماما بلا حراك.

ولكنني تعلمت مؤخرا كيف أسبح إلى بر الأمان، متسلحا بالصبر والإيمان. فلا بأس بقليل من الكآبة ولكن ما أسوأ العيش تحت زوبعة من الخوف والقلق وعدم تقدير الذات.

تعلمت كيف ألون الحياة كلما بهتت ألوانها، فأنا أعيش بالطريقة التي أرسمها لنفسي حتى لو قست الظروف ووقفت مضادة لي. أستطيع بكل بساطة أن أرسم ابتسامة على شفتي الذابلتين حتى اعتدت هذه الابتسامة وبات من الصعب أن أعيش دونها حتى في أحلك الظروف، قد يسخر البعض ويعلق قائلا هذا ليس وقت السعادة والابتسامة، ولكنني أقول هذا ليس وقت البكاء والنحيب كذلك. تعلمت أن ابتسم لكل كارثة تحل بي لأنني أعلم أنها في طريقها إلى الزوال بقليل من التفكير والعمل وبكثير من الصبر والإيمان.

فابتسم يا عزيزي كي لا يعرف اليأس طريقه إليك..
ابتسم حتى لا يشل الحزن عقلك المبدع..
ابتسم حتى لا تغرق في بحر من الأوهام ثم تصدم بصخور الواقع..
ابتسم كي تعيش بسلام.....



03‏/07‏/2009

ذكريات المدرسة الابتدائية

من منا لا يتذكر اليوم الأول في المدرسة ؟ وكيف له أن ينساه وهو بداية تجربة جديدة ومخيفة في نفس الوقت؟

نعم كنت قصيرا بحيث كنت أرى طلاب الفصول العليا عمالقة، كنت أخالهم أكبر سنا مما هم عليه، بدا بعضهم متعاونا لطيفا، وبدا الآخر شريرا يريد التسلية بعمل المقالب المضحكة.

كنت أتجول في أرجاء المدرسة خائفا من أن أتيه فلا أعرف الطريق إلى فصلي، وبدت المدرسة رحبة جدا، مليئة بالفصول التي تعج بالمقاعد المتراصة. فقد كنت أشارك زميلي في نفس الطاولة ، لذا بدت المقاعد متراصة فكل ثلاثة طلاب يتشاركون طاولتين.

كنت انتظر وقت الفسحة بفارغ الصبر، ولكن سرعان ما يتحول هذا الانتظار إلى المزيد من الانتظار وأنا أصارع من أجل الوصول إلى المقصف، وكم أنا محظوظ إذا وصلت وتبقى شيء مما لذ و طاب، وأكون محظوظا أكثر لو حصلت عليه ولم ينتهي وقت الفسحة المدرسية.

لا زلت أذكر غبار الطباشير بعد أن يمسحها المعلم من على ظهر اللوح الأخضر، وإذا لم يجد طبشورا أرسل أحدنا في رحلة صيد إلى بقية الفصول نستجدي شيئا منها، كان البعض يرجع خالي اليدين، والبعض الآخر يرجع بغنيمة رائعة فهو لم يحضر طبشورا أبيض فقط، بل أحضر معه بعض الطباشير الملونة لنشبع ناظر أعيننا المرهقة عند التحديق في لوح الكتابة.

ننتظر الحصة الأخيرة بشوق بالغ، يشدونا صوت الجرس وكأنه صوت الحرية بعد معارك طاحنة دامت طوال اليوم فننطلق بأقصى سرعة مكبلين بحقائبنا الثقيلة. وعند المرور بالقرب من البقالات أو مطاعم الوجبات السريعة لا ننسى أن نمد أيدينا في جيوبنا لعلنا احتفظنا ببعض النقود لنسارع بشراء مشروب مثلج يسلينا عن حرارة الشمس التي صهرت رؤوسنا، أو وجبة سريعة متناسين أننا سنتناول الغداء قريبا.

تتكرر المشاهد الأساسية يوميا مع بعض التفاصيل الأخرى، قد تكون سعيدة مشرقة ، وقد تكون كئيبة قاتمة. ولكن حين يتقدم بنا العمر ندرك أنها كانت مشوقة.